المواصفة القياسية الجديدة ماذا تعني في سوق الألبان؟ ماعلاقتها بالمواصفات والجودة والسلامة؟, وماذا تعني لتهدئة الحرب بين المربين والمصنعين؟, وما تأثيرها علي المنتج الصغير والمتوسط؟, وماذا تعني للـ70% التي تمثل المنتج العشوائي في سوق الألبان ؟ وهل تقف هيئة المواصفات والجودة عند حد إصدار المواصفة دون رقابة التطبيق؟, وهل هناك تأثير للمواصفة الجديدة علي ارتفاع السعر للبن في الأسواق؟, وأخيرا هل اندرج حماية مستهلكي للألبان تحت المشاريع القومية ؟..
اسئلة كثيرة تتضمنها هذه المتابعة.
الدكتور هاني بركات رئيس هيئة المواصفات والجودة استهل حديثه معنا بقوله إن هدفنا الأساسي بعد تغيير الاستراتيجية التي كان معمولا بها هو سلامة المواطن المصري حيث وضعنا ذلك أعلي سلم المواصفات الجديدة, ثم يأتي بعد ذلك السعر العادل ثم ثالثا مستوي الجودة في المنتجات المختلفة التي يشترط فيها الشفافية المطلقة.
ويضيف: لقد وضعنا المواصفات العالمية التي تضمن أعلي وسائل السلامة أمام أعيننا.. وإذا كان المعمول في الدول النامية التي منها مصر القبول بمستوي أقل من المواصفات العالمية فإننا تصحيحا للوضع ولأننا دول نامية وضعنا الاستمساك بمعايير السلامة هدفا لانحيد عنه لأن التراخي في ذلك يعني تكلفة عالية سواء علي المستوي الصحي أو الإنتاجي.
وليس ذلك مقصورا علي الألبان وحدها.. بل جميع السلع التي تمس صحة المستهلكين
ويوضح د. هاني بركات إن المواصفة المطبقة حاليا تخلط بين معايير السلامة والجودة فتحدد نسبة الدسم والإضافات وغيرها.. وهنا أقول لو افترضنا أن نسبة الدسم1% وهي نسبة ضئيلة جدا هل من سيتناولها سيصاب بالضرر الإجابة بالطبع لا.. وهذا مايسمي معايير الجودة التي يمكن أن أتنازل عنها شريطة الافصاح علي العبوة والشفافية في مستوي الصدق.. وهذا يجب أن يرتبط بالسعر..
أما معايير السلامة فلا يمكن أن نتنازل عنها أو نتهاون بها لأن صحة المواطن خط أحمر لا يمكن أن نتنازل فيه.
وينبه د. هاني بركات إلي قضية أخري وهي أن المواصفة الجيدة جاءت مرنة لمحاربة الاحتكار, فالمواصفات الحالية ضيقة فيما يخص الجودة وهذا فتح باب الاحتكار إذ لا يقدر عليه إلا القلة القليلة مما أوجد حالة احتكارية في السوق.. أما في ظل المواصفة الجديدة فقد فتحت الباب أما مصنعين آخرين يمكن أن ينشط من خلالهم العرض وبالتالي المنافسة.
أما النقطة الثانية الأهم في المعايير الجديدة التي ترتبط بالبعد الاقتصادي فهي أنني بتطبيق مستوي السلامة العالمي ستكون أبواب التصدير مفتوحة علي مصارعيها للدولة الاوروبية التي وضعت مصر علي لائحة حظر الاستيراد فيما يتعلق بمنتجاتها من الألبان لعدم تطبيق مستوي السلامة العالمي, والتي تبدأ من المزرعة التي لاتخضع لأي نوع من الرقابة, وهذا بالتالي ينعكس علي أرقام العدد البكتيري التي لا تقبل عالميا وتضر بصحة المواطن محليا, لأن السلامة من المزرعة تعني تكلفة عالية وهي ما لا يقدر عليها الكثيرون.
سألته, وما الخطوات التي اتخذتموها لتضمنوا مستوي السلامة العالمي ؟
أجاب: أولا: تطبيق معايير السلامة الدولية علي المنتج النهائي ومدخلات الإنتاج, ولأول مرة ستلزم الرقابة البيطرية علي المنتج بمواصفات تضمن هذه السلامة علي اللبن الداخل في التصنيع, لأن أخطر شيء علي الملتزم هو الممارسات الضارة التي تؤثر في السعر إلي مستوي أقل وتعني محاربة المنتج الصالح ذي السعر الأعلي لزيادة التكلفة, ونحن بذلك حددنا أن يكون العد البكتيري المستهدف الوصول إليه هو300 ألف خلية وخطورة اللبن السائب في السوق العشوائية ـ انه قد يصل هذا العدد إلي5 ملايين.. وتلك مقارنة تظهر مستوي الخطورة.
ثانيا: الهيئة كانت تحدد المواصفات دون تطبيق الآن سنكمل المشوار, خاصة أننا اختصرنا الـ62 مواصفة التي كانت موجودة قبل ذلك في مواصفة واحدة يسهل التعامل معها تغطي كل هذه المواصفات.. هذه المواصفة تغطي سلسلة الانتاج كلها بداية من المزرعة حتي المستهلك النهائي.
ثالثا: وضعنا في الاعتبار أن يشارك في تلك المواصفة كل الجهات المعنية بما فيها وزارات الصحة والبيئة والزراعة واتحاد الصناعات والمصنعون والمنتجون والغرف التجارية وجمعية منتجي الألبان واعطيناها الوقت للمناقشة حتي تكون قابلة للتطبيق دون أي اعتراضات.
رابعا: عملنا علي تطوير معامل الاختبار وقد كان يقابلنا في ذلك عدة مشاكل منها أن العينة الواحدة إذا بعثناها لثلاثة معامل ربما كانت تخرج ثلاث نتائج مختلفة, هذا فضلا عن التكرارية للمعامل الحكومية دون التنسيق والتكامل, وتأتي علي رأس المشاكل قلة عدد المعامل الحكومية فهي لا تستطيع أن تغطي مساحة الجمهورية كلها, هذا غير تركز معظمها في القاهرة لذا عملنا علي جذب معامل القطاع الخاص, واعتمدنا مواصفات قياسية تطبق علي كل المعامل علي أن يحدث بينها وبين بعضها البعض التكامل توفيرا للوقت والجهد.
سألته: مشاركة القطاع الخاص ربما تفتح علينا أبواب لا نحب فتحها ؟
أجاب: هذا سؤال مهم لذا فهيئة المواصفات والجودة تتجه لان تكون جهاز تنظيم سلامة وجودة المنتجات الصناعية والاشراف علي المعامل لمطابقة المنتجات لذا وضعنا في اعتبارنا ألا يتعامل المعمل مع العميل مباشرة بل نكون نحن الوسيط الذي يأخذ العينة ويكودها ثم تذهب إلي المعمل, ومن هنا لايستطيع المعمل معرفة العميل أو أي جهة تقوم بالتحليل لها وهذا يعني تشديد الدور الحكومي في التنظيم والإدارة.
خامسا: العمل علي مساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة علي تطبيق المواصفة وهذا تطوير لدور الهيئة ففضلا عن التعريف بالمواصفة يأتي الدعم الفني لتطبيق المواصفة لذا أقمنا علاقات مع بعض شركات القطاع الخاص وبروتوكولات تعاون لإنشاء مراكز لتجميع الألبان منطلقين من أن70% من منتجات الالبان ومنتجاتها تأتي من عشوائيات الإنتاج غير المحلية وغير المطابقة للواصفات, وهناك برامج بين الوزارة والشركات المنتجة للدعم المالي والفني منها مصلحة الكيمياء وبرامج تحديث الصناعة والرقابة الصناعية والمراكز التكنولوجية ــ ومركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية.. دون أن تستأثر وزارة أو جهة بل يكون الأمر قائما علي التعاون والتكامل علي أن يكون في أولوياتنا الربط بين المنتجين الصغار والمصنعين الكبار.
سادسا: إصدار علامة سلامة مصرية توضع علي المنتج لتضمن للمستهلك سلامة هذا المنتج ومطابقته للمواصفات, والعلامة ملزمة للصانع واضفنا إليه التاجر أيضا علي أن تقوم الرقابة الصناعية بمتابعة التزام التجار بعرض هذه العلامة التي لا تقبل التزوير علي المنتج النهائي.. وهذا يؤدي إلي تجفيف منابع العشوائيات ووضعنا في الاعتبار أن نقوم بحملة لرفع وعي المستهلك بأهمية هذه العلامة وضمانها لسلامته.
سألته: ألا يعتبر ذلك الالتزام منافيا لمبادئ السوق الحرة ؟
أجاب: السوق الحرة التي لا تعمل وفقا لآليات تضمن سلامة المنتج برقابة حكومية مشددة هي سوق فوضوية تعني التهام المواطن لتحقيق أعلي ربحية, فأمريكا التي تعتبر أم السوق الحرة بها جهاز الـF.D.P وهو أقوي جهاز رقابي في العالم لضبط الاسواق ومنع الممارسات غير العادلة أو دائرة الانتاج وهذا أهم شروط آليات السوق, ومصر مليئة بالجهات الرقابية ولكنها تعمل كجزر منعزلة, دورنا التنسيق فيما بينها وتوجيه القياسات حتي لا ترهق أجهزة الدولة ولا ترهق الجهات الصناعية والرقابية وهذا هو المحور السابع لزيادة كفاءة الرقابة علي الاسواق والتنسيق بين الجهات الرقابية المختلفة ورفع كفاءتها.
سألته: كيف تضمن ارتقاء المواصفة المصرية إلي المستويات العالمية ؟
أجاب بعد وضع المسودة الأولي للمواصفة دخلنا مرحلتين الأولي مرحلة التشاور القومي بأن أرسلنا إلي200 جهة محلية لها علاقة بالألبان لابداء آرائها ومناقشاتها ثم أعقبتها المرحلة الثانية وهي أن نضعها علي الشبكة العنكبوتية وتخطر بها منظمة التجارة العالمية وتوزع علي الجهات المختصة العالمية وتظل تنظر لمدة60 يوما.
سألته: إذا طبقنا معايير السلامة فهل تعني تكلفة إنتاجية أعلي قد ترهق المواطن ؟
أجاب: معايير السلامة لا تقبل المناقشة وهي قد تعني في البداية سعرا اعلي ولكن مع تطبيقها علي المستوي الإجمالي للإنتاج بعد ان يدخل منظومة الإنتاج المحكوم بالمواصفة سيحدث وفرة في العرض وهو ما سوف يؤثر علي السعر لا محالة بالانخفاض.. هذا فضلا عن حماية الصحة العامة والتي كان ينفق علي علاجها الملايين جراء الممارسات الخاطئة في الألبان السائبة العشوائية.. فدائما مرحلة المخاض هي الأصعب.
سألته: هيئة المواصفات والجودة حاليا كيف نصنفها في بضع كلمات ؟
أجاب: نحن الأن نبدأ من التشريع وننتهي بالتطبيق والرقابة.
سألت الدكتورة عبير عبد المنعم المسئولة عن خطة عمل تطوير صناعة الالبان ومنتجاتها عن خطة العمل التي اتبعتها لنجاح تطبيق المواصفة الجديدة.
أجابت: الأهم والاخطر في تلك المواصفة أنها تلقي بظلالها علي جميع مراحل الإنتاج المختلفة بدءا من حظائر انتاج اللبن الخام مشتملة علي الرعاية البيطرية للحيوان والاشتراطات الواجب مراعاتها عند الحلب والتداول, بحيث لا يزيد العد الكلي للبكتريا عن300 ألف خلية لكل مليمتر واحد للبن الخام البقري المعد للتصنيع وألا يزيد علي50 ألفا لأنواع اللبن الاخري. وأن يتم تبريد اللبن الخام أثناء التداول عند درجة6 درجة مئوية, وأن يتم الالتزام بتطبيق نظام الهسب, وراعينا في تلك المواصفة ألا نكرر عيوب المواصفات السابقة غير التامة التوافق مع المواصفات الدولية والتي لا تغطي مراحل الإنتاج الكاملة.
وتقول: إن أهم مايميز علامة السلامة المصرية الجديدة للألبان أنها عبارة عن دمج مابين علامة التمييز وعلامة الصحة الأوروبية بحيث يمكن من خلالها تتبع المنتج بالإضافة إلي التحقق من إنتاجه طبقا لاشتراطات السلامة والمعايير الصحية.
=========
.. ما زال صراع الألبان مستمرا
275 قرشا سعرا جديدا لتوريد الألبان
علي ضوء تطور مجريات الأحداث في سوق اللبن تباينت ردود الأفعال بين مزارع الالبان والمصانع بشأن المعادلة السعرية الجديدة, والتي تعتزم وزارتا التجارة والصناعة والزراعة اعتمادها خلال الفترة الحالية, وتلزم المصنعين بزيادة سعر شراء الألبان من المزارع بقيمة35 قرشا للكيلو ليصل سعر اللبن المورد إلي275 قرشا مقابل240 قرشا حاليا.
وتأتي تلك الزيادة بجانب إلزام للمصنعين بخفض سعر البيع للمستهلك إلي620 قرشا بدلا من7 جنيهات.
وهو الوضع الذي دفع أصحاب المصانع لإعلان رفضهم الالتزام بتطبيق أي زيادة جديدة في أسعار التوريد من المزارع, محذرين من أن أي زيادة جديدة في أسعار التوريد من المزارع ستقابلها زيادة جديدة في أسعار البيع للمستهلكين.
وتأتي توصيات لجنة تداول الألبان المكونة من ممثلين للوزارتين المذكورتين وممثلين عن المنتجين والمصنعين لتعلن أن مشروع المعادلة السعرية المقترح يقوم علي أربعة متغيرات لاحتساب أسعار الألبان وهي سعر الأعلاف عالميا بوزن نسبي50% من سعر بيع المزارع للمصانع, واللبن المجفف بنسبة20% وسعر اللبن الخام في أوروبا5% وسعر البيع للمستهلك بنسبة25% وهو مايفرض سعر التوريد الحالي كسعر عادل وسعر البيع للمستهلك كذلك.
والجدير بالذكر أن قرار تشكيل لجنة تطوير صناعة الالبان في مادتها السادسة يؤكد أن قرارات اللجنة ملزمة للمصانع والمزارع فور اعتمادها من وزيري التجارة والصناعة.
الدكتور هاني بركات يعلن:
ــ لن نقبل بأقل من المواصفات الأوروبية وصحة المصري خط أحمر
ــ المواصفة الجديدة تعني منع الاحتكار وفتح أبواب التصدير
ــ تجاوزنا إصدار المواصفات إلي الرقابة علي الأسواق
ــ لأول مرة مظلة المواصفة تغطي الـ70% من الإنتاج العشوائي للألبان
ــ نتجاوز عن الجودة ونلزم بالشفافية والإفصاح